محمد جواد مغنية

77

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

تسليم المكفول : إذا أحضر الكفيل الغريم في الوقت والمكان ، وخلى بينه وبين المكفول له يبرأ الكفيل من حق الكفالة ، سواء أقبله المكفول له ، أو لم يقبله ، استوفى حقه منه ، أو لم يستوف ، لأن الكفالة تعلقت بإحضار الغريم ، وقد أحضره ، وقام بالتزامه ، فلم يبق عليه من سبيل . وان امتنع الكفيل عن تسلمه في الوقت والمكان رفع المكفول له الأمر إلى الحاكم . وقال جماعة : ان على الحاكم أن يحبسه ، حتى يحضر الغريم ، أو يؤدي عنه ، واستدلوا بما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أن عليا أمير المؤمنين عليه السّلام جيء له برجل قد كفل رجلا ، فقال : احبسوه ، حتى يأتي بصاحبه . والحق ان الحاكم لا يجوز له حبس الكفيل فورا ، وقبل النظر في أمره ، بل يجب عليه قبل كل شيء التثبت والبحث عن حاله ، فإن كان قادرا على إحضاره ، أو الوفاء عنه ، ومع ذلك امتنع تمردا وعنادا جاز له حبسه ، لأن الكفالة تقتضي إحضار الغريم ، أو الأداء عنه مع القدرة ، فإن امتنع صدق عليه الحديث الشريف : « لي الواجد تحل عقوبته » . وإن كان الكفيل عاجزا عن إحضار الغريم ، لهرب ، ولغيبة منقطعة فلا يجوز أن يطلبه الحاكم ولا غير الحاكم من الكفيل ، لأنه تكليف بغير المقدور ، وإذا لم يجز التكليف بالإحضار فلا يجوز الحبس من أجله ، ومتى ثبت عجز الكفيل عن إحضار الغريم : فإن كان الحق المطلوب من الغريم مالا ، أو يمكن التعويض عنه بمال ، وثبت هذا الحق بالبينة ، وكان الكفيل قادرا على الوفاء أمره الحاكم به ، فان امتنع جاز حبسه ، لأن الكفيل وثيقة على الحق ، كالرهن فإذا تعذر الاستيفاء ممن عليه الحق استوفي من الوثيقة ، مع الإمكان .